الشيخ محمد رشيد رضا

138

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بالمدينة فلا يمكن تحكيمه في تفسير آية مكية نزلت قبل فرض الزكاة المذكورة ثم قال الرازي : قوله تعالى ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) بعد ذكر الأنواع الخمسة وهو ( ؟ ) العنب والنخل والزرع والزيتون والرمان يدل على وجوب الزكاة في الكل وهذا يقتضي وجوب الزكاة في الثمار كما كان يقوله أبو حنيفة رحمه اللّه . فان قالوا لفظ الحصاد مخصوص بالزرع فنقول ( ؟ ) لفظ الحصد في أصل اللغة غير مخصوص بالزرع والدليل عليه ان الحصد في اللغة عبارة عن القطع وذلك يتناول الكل وأيضا الضمير في قوله يوم حصاده يجب عوده إلى أب المذكورات وذلك هو الزيتون والرمان فوجب أن يكون الضمير عائدا اليه اه بعبارته السقيمة وخطأ المعنى فيها أشنع من خطأ العبارة ، فليست الآية في الزكاة والحصد في اللغة جز الزرع لا مطلق القطع وإنما يطلق على غيره مجازا أو تغليبا ، فجني الزيتون ليس من الحصد ولا القطع ، وليس عود الضمير إلى آخر ما ذكر في الآية واجبا والآخر هو الرمان فإن لم يعد الضمير اليه وحده لاستحالة أن يكون هو الذي ثبت الحق فيه وحده فالظاهر رجوعه إلى جملة المذكورات بتقدير اسم الإشارة كما مر يبا أو إلى ما يحصد منه حقيقة لا تغليبا وهو الزرع والأول هو الذي يؤيده التفسير المأثور . ثم إن ايجابه رجوع الضمير إلى الأخير يبطل أصل دعواه وهو أن الآية تدل على وجوب الزكاة في الأنواع الخمسة بالنص لذكر الحق بعدها ، فما أضعف دلائل هذا ( الامام ) الشهير ، ولا سيما في هذا التفسير الملقب بالكبير ! وسنبين ان شاء اللّه تعالى في تفسير قوله تعالى ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) ما تجب فيه الزكاة ببيان السنة ومنها الأحاديث التي تحصر زكاة الزرع والثمر بالحنطة والشعير والتمر والزبيب وكذا الذرة في حديث مرفوع فيه متروك يعضده مرسل لمجاهد والحسن . وان الحكمة فيها كونها القوت الغالب فان جاز أن يقاس عليها فإنما يكون فيما يكون قوتا يدخر عند من اتخذوه قوتا غالبا كالأرز عند بعض العرب وأهل اليابان أو مطلقا وهو مذهب الشافعي وقوله ( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) فيه ثلاثة أوجه تقدير الأول كلوا مما رزقكم اللّه ولا تسرفوا في الاكل كقوله تعالى في سورة الأعراف ( 7 : 29 وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) وهو في معنى ما تقدم في سورة المائدة ( 5 : 90 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) فالاسراف مجاوزة الحد والاعتداء كذلك